ابن منظور

72

لسان العرب

وإِنه لَذُو تُدْرَإِ أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ على أَعْدائه ومُدافَعةٍ ، يكون ذلك في الحَرْب والخُصومة ، وهو اسم موضوع للدَّفْع ، تاؤه زائدة ، لأَنه من دَرَأْتُ ولأَنه ليس في الكلام مثل جُعْفَرٍ . ودرأْتُ عنه الحَدَّ وغيرَه ، أَدْرَؤُه دَرْءًا إِذا أَخَّرْته عنه . ودَرَأْتُه عني أَدْرَؤُه دَرْءًا : دَفَعْته . وتقول : اللهم إني أَدْرأُ بك في نَحْرِ عَدُوِّيِ لَتَكْفِيَنِي شَرَّه . وفي الحديث : ادْرَؤُوا الحُدود بالشُّبُهاتِ أَي ادْفَعُوا ؛ وفي الحديث : اللهم إِني أَدْرَأُ بِك في نُحورهم أَي أَدْفَع بك لتَكْفِيَنِي أَمرَهم ، وانما خصَّ النُّحور لأَنه أَسْرَعُ وأَقْوَى في الدَّفْع والتمكُّنِ من المدفوعِ . وفي الحديث : أَنّ رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يُصَلِّي فجاءَت بَهْمةٌ تَمُرُّ بين يديه فما زال يُدارِئُها أَي يُدافِعُها ؛ ورُوِي بغير همز من المُداراة ؛ قال الخطابي : وليس منها . وقولهم : السُّلطان ذُو تُدْرَإِ ، بضم التاءِ ، أَي ذُو عُدّةٍ وقُوّةٍ على دَفْعِ أَعْدائه عن نفسه ، وهو اسم موضوع للدفع ، والتاء زائدة كما زيدت في تَرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ ؛ قال ابن الأَثير : ذُو تُدْرَإِ أَي ذُو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهابُ ، ففيه قوَّةٌ على دَفْع أَعدائه ؛ ومنه حديث العباس بن مِرْداس ، رضي اللَّه عنه : وقد كنتُ ، في القَوْم ذا تُدْرَإِ ، * فلَمْ أُعْطَ شيئاً ، ولَمْ أُمْنَعِ وانْدَرَأْتُ عليه انْدِراءً ، والعامة تقول انْدَرَيْتُ . ويقال : دَرَأَ علينا فلان دُرُوءًا إذا خرج مُفاجَأَةً . وجاءَ السيل دَرْءًا : ظَهْراً . ودَرَأَ فلان علينا ، وطَرَأَ إذا طَلَعَ من حيث لا نَدْرِي . غيرُه : وانْدَرَأَ علينا بِشَرٍّ وتَدَرَّأَ : انْدَفَع . ودَرَأَ السَّيْلُ وانْدَرَأَ : انْدَفَع . وجاءَ السيلُ دَرءًا ودُرْءًا إذا انْدَرَأَ من مكان لا يُعْلَمُ به فيه ؛ وقيل : جاءَ الوادِي دُرْءًا بالضم ، إذا سالَ بمطر وادٍ آخر ؛ وقيل : جاءَ دَرْءًا أَي من بلد بعيد ، فان سالَ بمطَر نَفْسِه قيل : سال ظَهْراً ، حكاه ابن الأَعرابي ؛ واستعار بعض الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لسيلان الماء من أَفْواه الإِبل في أَجْوافِها لأَن الماءَ انما يَسِيل هنالك غريباً أَيضاً إذْ أَجْوافُ الإِبِل ليست من مَنابِعِ الماء ، ولا من مَناقِعه ، فقال : جابَ لَها لُقْمانُ ، في قِلاتِها ، * ماءً نَقُوعاً لِصَدى هاماتِها تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها ، * يَسِيلُ دُرْءًا بَيْنَ جانِحاتِها فاستعار للإِبل جَحَافِلَ ، وانما هي لذوات الحوافِر ، وسنذكره في موضعه . ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْلِ : دَفَعَ ؛ وفي حديث أَبي بكر ، رضي اللَّه عنه : صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُه يقال للسيل إِذا أَتاك من حيث لا تَحْتَسِبه : سيلٌ دَرْءٌ أَي يَدْفَع هذا ذاكَ وذاكَ هذا . وقولُ العَلاءِ بن مِنْهالٍ الغَنَوِيِّ في شَرِيك بن عبد اللَّه النَّخَعِي : ليتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً ، * فَيُقْصِرَ حين يُبْصِرُه شَرِيكْ ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيه عَلَيْنا ، * إذا قُلْنا له هذا أَبُوكْ قال ابن سيده : إنما أراد من تَدَرُّئِه ، فأَبدل الهمزة